أبو علي سينا
الفن السادس 5
الشفاء ( الطبيعيات )
الفصل الأول « 1 » في إثبات النفس وتحريرها من حيث هي نفس نقول : إن « 2 » أول ما يجب أن نتكلم فيه إثبات وجود الشئ الذي يسمى نفسا ، ثم نتكلم فيما يتبع ذلك فنقول : إنا قد « 3 » نشاهد أجساما تحس وتتحرك بالإرادة ، بل نشاهد أجساما تغتذى وتنمو « 4 » وتولد المثل وليس ذلك لها لجسميتها . « 5 » فبقى أن تكون في ذواتها مبادئ لذلك غير جسميتها ، والشئ الذي تصدر عنه هذه الأفعال . وبالجملة كل ما يكون مبدأ لصدور أفاعيل ليست على وتيرة واحدة عادمة للإرادة ، فإنا نسميه نفسا . وهذه اللفظة اسم لهذا الشئ ، لا من حيث « 6 » جوهره ، ولكن من جهة إضافة ما له ، أي من جهة ما هو مبدأ لهذه الأفاعيل ، ونحن نطلب جوهره والمقولة التي يقع فيها من بعد . ولكنا الآن إنما أثبتنا وجود شئ هو مبدأ لما ذكرنا ، وأثبتنا وجود شئ من جهة ماله عرض ما ويحتاج أن يتوصل من هذا العارض الذي له إلى أن تحقق ذاته لتعرف ماهيته ، كأنا قد عرفنا أن لشئ « 7 » يتحرك محركا ما . ولسنا نعلم من ذلك أن ذات هذا المحرك ما هو ، فنقول : « 8 » إذا « 9 » كانت الأشياء ، التي نرى أن النفس موجودة لها ، أجساما ، وإنما يتم وجودها من حيث هي نبات وحيوان بوجود « 10 » هذا الشئ لهما ، فهذا الشئ جزء من قوامها . وأجزاء القوام كما علمت في مواضع
--> ( 1 ) الفصل الأول : فصل 1 ف . ( 2 ) إن : ساقطة من د . ( 3 ) قد : ساقطة من م . ( 4 ) وتنمو : وتنمى م ( 5 ) لجسميتها : بجسميتها ك ، م . ( 6 ) حيث : + هو د ، ك ، م . ( 7 ) لشئ : الشئ م . ( 8 ) فنقول : ساقطة من م ( 9 ) إذا : إذ م . ( 10 ) بوجود : لوجود د ، ك ، م .